حيدر حب الله

586

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

هل قدر المثقف أن يتحرّر من آلة الإعلام الضخمة الرهيبة بكلّ مساحاتها وامتداداتها الأخطبوطية ، كما تحرّر - وفقاً لما يقول - من هيمنة الخطاب الديني ، وسلطنة الخطاب اليساري القديم ، وقبضة العقل الشمولي ؟ أم أنّ الإعلام الذي أثر في خلفيّاته المعرفيّة وحفرها وشكّل ذوقه وتحسينه وتقبيحه للأشياء من حيث لا يشعر ومنذ أن كان طفلًا . . هذا الإعلام هو الذي صاغ له عقله أو بعض عقله ؟ أستميحكم عذراً ، اتركوني قليلًا لأجلس مع نفسي وأسألها هذا السؤال بشكل حقيقي وجادّ ، بوصفي ( متثوقفاً مدّعياً للعلم ) فإنّني لم أواجهها بهذا الإحراج من قبل ، فربما تقول لي شيئاً أستحي أن أقرّ به أمامكم ، وهو أنّني لم أتحرّر وإنّما أخذت زمام أموري من يد جماعة كانت تمسك به وتخلّصت منهم ، ولكنّني مع الأسف أعطيته - وأنا متفاخر بزهو النصر وكسر القيد - لآخرين أكثر ذكاء من الأوّلين . أتمنى أن يصنع المثقفُ الإعلامَ ، لا أن يصنعه الإعلام . التكفير والموضة 5 - 1 - 2013 م في كلّ عقدٍ من الزمن تقريباً في عصرنا الحديث تروج مدرسة فكرية معينة ، فتجتاح القلوب والعقول ، تمثل الخلاص والحلّ وتكون حديث النهايات السعيدة . يختارها جيلٌ بشغف وجنون وما تلبث أن تفنّد تحت ضربات معاول الجيل الثاني بغضب مجنون ، لتحلّ محلّها مدرسة أخرى ، دون أن يحلّ على أمّتنا الحلّ ؛ لأنّ الأمّة ترى في موجة التفكير الجديدة فراراً وهرباً واستعجالًا فقط :